يقدّم ديفيد هيرست قراءة حادة لمسار الحرب، إذ يكشف كيف لوّح دونالد ترامب بتهديدات كارثية ثم تراجع سريعًا أمام شروط خصومه، ليحوّل مشهد الصراع إلى درس قاسٍ في السياسة الواقعية.

 

يرى الكاتب أن إيران تدخل جولة تفاوضية جديدة وهي تحمل في يدها سلسلة مكاسب استراتيجية واضحة، بعدما صمدت عسكريًا وسياسيًا، وفرضت شروطًا باتت تشكّل أساس أي اتفاق محتمل.


ينشر ميدل إيست آي هذا التحليل الذي يسلّط الضوء على تحوّل موازين القوة في المنطقة، حيث تفرض طهران حضورها على طاولة المفاوضات، بينما تتراجع واشنطن تحت ضغط الوقائع الميدانية.

 

يوضح النص أن بنود الخطة الإيرانية، حتى مع اختلاف توصيفها، تمنح طهران مساحة للاستمرار في تخصيب اليورانيوم والحفاظ على نفوذها في مضيق هرمز، مع إمكانية تنظيم المرور البحري وفق شروطها.


إيران تعيد رسم قواعد اللعبة


تفرض إيران سيطرتها على مضيق هرمز، فتسمح بمرور محدود للسفن خلال الهدنة، وتحتفظ بحق فرض رسوم عبور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. يعكس هذا الواقع اعترافًا ضمنيًا بدورها الإقليمي، ويؤكد أن أي تهدئة تمر عبر بوابتها. لا تتوقف المكاسب عند هذا الحد، إذ تطالب طهران بضمانات بعدم استهدافها مجددًا، ورفع العقوبات، وتعويض الأضرار، ما يرفع سقف التفاوض إلى مستوى غير مسبوق.


يؤكد الكاتب أن الحديث عن تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب لا يشكّل تنازلًا جوهريًا، بل ينسجم مع عروض سابقة طرحتها خلال مفاوضات سبقت الحرب. في المقابل، يبدو مطلب انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة أكثر تعقيدًا، إذ يواجه واقعًا سياسيًا متشابكًا، رغم تكرار الدعوات إليه من قادة عراقيين على مدار سنوات.


تراجع نتنياهو وارتباك واشنطن


يوجّه الكاتب ضربة تحليلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن قرار ترامب بوقف التصعيد نسف رهاناته بالكامل. يكشف النص أن كل التوقعات التي قدّمها نتنياهو حول ضعف إيران وسهولة كبحها سقطت واحدة تلو الأخرى. استمرت الصواريخ الإيرانية في الانطلاق، واستمر المضيق تحت سيطرة طهران، كما امتدت الضربات إلى مصالح أمريكية في دول الخليج.


يفضح هذا المشهد، بحسب المقال، حدود النفوذ الإسرائيلي في واشنطن، ويشير إلى بداية تحول في طريقة تعامل صناع القرار الأمريكي مع ملفات الشرق الأوسط. لم تعد الرؤية تمر حصريًا عبر العدسة الإسرائيلية، بل بدأت ملامح مقاربة أكثر تعقيدًا في الظهور، تفرضها الوقائع العسكرية والاقتصادية.


تحالف هش ومستقبل غامض


يربط الكاتب مصير ترامب السياسي بمصير نتنياهو، في ظل تراجع شعبيتهما داخل الولايات المتحدة. تشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد النظرة السلبية تجاه إسرائيل وقيادتها، خاصة بين الأجيال الشابة، ما يعكس تحوّلًا في المزاج العام الأمريكي. يضيف النص أن هذا التراجع يتزامن مع تصاعد دعوات مساءلة ترامب داخليًا، ما يضعه تحت ضغط مزدوج.


يفتح المقال باب التساؤل حول مستقبل الهدنة، حيث يعتمد استمرارها على مسارين رئيسيين يتمثلان في استقرار الوضع في مضيق هرمز، وتطورات الجبهة اللبنانية. يبرز احتمال انهيار التهدئة إذا استمرت الضربات الإسرائيلية في لبنان، وهو ما قد يدفع إيران وحلفاءها إلى التصعيد مجددًا.


يرى الكاتب أن استئناف الحرب لن يمنح واشنطن أوراقًا جديدة، بينما تمتلك إيران خيارات تصعيد إضافية، تشمل توسيع دائرة الضغط البحري إلى ممرات استراتيجية أخرى. يلوّح هذا السيناريو بارتفاع حاد في أسعار الطاقة واضطراب الأسواق العالمية، ما يجعل كلفة الحرب أعلى من أي مكسب محتمل.


في ختام التحليل، يخلص النص إلى أن النظام الدولي يشهد تحوّلًا عميقًا، حيث تتآكل صورة الهيمنة الأمريكية تدريجيًا. ترصد الصين وروسيا هذا الضعف وتتحركان بناءً عليه، كما ظهر في مواقفهما داخل مجلس الأمن. يعكس ذلك إدراكًا متزايدًا بأن ميزان القوة لم يعد كما كان، وأن زمن فرض الإرادة بالقوة وحدها يقترب من نهايته.


يرسم المقال صورة عالم يتشكّل من جديد، حيث تختبر القوى الكبرى حدود نفوذها، وتفرض الدول الإقليمية حضورها بثقة أكبر. وبينما تبقى الهدنة هشة، يظل السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان العقل السياسي سينتصر هذه المرة، أم أن المنطقة ستنجرّ إلى جولة جديدة من التصعيد.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/trumps-apocalypse-now-busted-flush-iran-has-proved-it-and-china-knows-it